عبد الوهاب الشعراني
211
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
إلا رجلان أبو علي الروذباري بمصر وأبو بكر بن سعدان بالعراق وأبو بكر أفهمها كان رضي اللّه عنه يقول من أراد صحبة الصوفية فليصحبهم بلا نفس ولا قلب ولا ملك وكان رضي اللّه عنه يقول من تعلم علم الراوية ورث عام الدراية ومن تعلم علم الدراية ورث علم الرعاية ومن عمل بعلم الرعاية هدى إلى سبيل الحق . وكان رضي اللّه عنه يقول : من جلس للمناظرة على الغفلة لزمه ثلاث عيوب الأولى الجدال ، والصياح وذلك منهى عنه أيضا ومن جلس للمناصفة كان كلامه أوله موعظة وأوسطه دلالة وآخره بركة وكان رضي اللّه عنه يقول إذا بدت الحقائق طمست آثار الفهوم والعلوم وكان يقول خلقت الأرواح من النور وأسكنت الهياكل فإذا قوى الروح جانس العقل وتواترت الأنوار وزالت ظلم الهياكل وصارت الهياكل روحانية بأنوار الروح والعقل وانقادت ولزمت طريقها ورجعت الأرواح إلى معدنها من الغيب تطالع مجارى الأقدار وترضى بموارد القضاء والقدر وكان رضي اللّه عنه يقول الصوفي هو الخارج عن النعوت والرسوم رضي اللّه عنه . 225 - ومنهم أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد رضي اللّه تعالى عنه بن بشر بن درهم بن الأعرابي الأموي رضي اللّه عنه : بصرى الأصل سكن بمكة وكان أوحد وقته وكان في وقته ، شيخ الحرم ومات بها سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، وصنف للقوم كتبا كثيرة وصحب الجنيد والثوري وعمر المكي والمسوحى وأبا جعفر الحداد وكان من كبار مشايخ هذه الطائفة وعلمائهم ، ومن كلامه رضي اللّه عنه قد ثبت الوعد والوعيد من اللّه تعالى فإن كان الوعد قبل الوعيد فالوعيد تهديد وإذا كان الوعيد قبل الوعد فالوعيد منسوخ فإذا اجتمعنا معا فالغلبة والثبات للوعد لأن الوعد حق العبد والوعيد حق اللّه والكرم يتفضل بترك حقه . وكان رضي اللّه عنه يقول : قل من أدعى قوة في أمر إلا خذل ووكل إلى قوته وكان رضي اللّه عنه يقول لو قيل للعارف تبقى في الدنيا لمات كمدا ولو قيل لأهل الجنة تخرجون منها لماتوا كمدا فما طابت الدنيا للعارفين إلا بذكرهم الخروج ومنها وما طابت الجنة لأهلها إلا بذكرهم الخلود فيها ، وكان رضي اللّه عنه يقول : مدارج العلوم تكون بالوسائط وأما مدارج الحقائق فلا تكون إلا بالمكاشفة وكان يقول أحسن الأوقات وقت